القاضي عبد الجبار الهمذاني
216
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فأما ما يقع من غير المكلفين فلا يريد شيئا منها ، ولا يكرهها ، لأنه وان « 1 » وقع منهم القبائح ، فكراهتها لا فائدة فيه . ولو علم تعالى أنه متى أعلم عباده أنه يكره القبائح من البهائم صلحوا عنده ، لحسن منه لما فيه من اللطف ، كما تحسن سائر الألطاف . وكل ما يريده من المكلف ، فإنما يريده قبل وقت الفعل ، كما يأمر قبل وقته . وكذلك القول في الكراهة والنهى « 2 » . وقد قال شيخنا « 3 » / أبو هاشم انه تعالى « 4 » لو كره فعل غيره في حال وجوده « 5 » إذا كان قبيحا لم يمتنع أن يحسن ذلك ، إذا كان داعيه له إلى أن لا يفعل أمثال ذلك القبيح . وقال : لا يحسن منه تعالى أن يريد فعل غيره في حاله . وقد قال شيخنا « 6 » أبو عبد اللّه رحمه اللّه « 6 » : لا فرق بين الأمرين في أنه قد يحسن منه « 7 » إذا علم أن فيه لطفا . « 8 » وقد بينا من قبل أن المحبة والرضا والاختيار ترجع إلى الإرادة ، فما ثبت أنه تعالى أراد منا فعله يحبه ، ويرضاه ، ويختاره لنا ، ويشاؤه . وما لا ( يريده ) « 9 » ثبت أنه يكرهه ويسخطه ويبغضه . فهذه جملة ما نذهب إليه . « 8 » وقد بيّنا من قبل ما تقوله المجبرة في هذا الباب ، وأنهم يقولون إن
--> ( 1 ) وان : ان ط ( 2 ) والنهى : ساقطة من ط ( 3 ) شيخنا : ساقطة من ط ( 4 ) تعالى : سبحانه ط ( 5 ) وجوده : ساقطة من ط ( 6 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 7 ) منه : ساقطة من ص ( 8 ) وقد بينا . . . إليه : ساقطة من ص ( 9 ) يريده : زيادة يقتضيها السياق ( المحقق )